مقالات

كلمة رئيس التحرير

﴿نۤ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾

أيها الأصدقاء…

“القلم” ليس مجرد أداة، بل هو سر من أسرار الخلود الإنساني.

ما يكتبه يوّثق أفكارنا، وينقش بصمتنا في حياة من يقرأه، ليبقى أثرنا حياًّ بعد أن نغيب، ويدون ما نتركه من بصمة و أثرٍ خالد في حياة البشر.

فهو وسيلة لحفظ العلم والمعرفة التي تعتبر من أهم ركائز الحضارة الإنسانية.

القلم ليس مجرد أداة نكتب بها، بل هو رفيق الروح ووسيلة الإنسان للبقاء في ذاكرة الآخرين.

ما يسطره القلم يوثق أفكارنا ومشاعرنا، ويحفظ بصمتنا في حياة من يقرأها، لتبقى آثارنا حية بعد أن يغيب الجسد.

القلم، بهذه القدرة العجيبة، يصبح سراً من أسرار البقاء الإنساني، وكل كلمة تُكتب تحمل معها جزءاً من روح من كتبها.

ولقد دأبنا خلال السنوات الماضية على توثيق ما تقدمه المجموعة من ابداع بشري تمثل عبر الفقرات المتنوعة “حواري، اثرائي، مسابقات” ♾️

فكانت اصواتهم وتفاعلاتهم حاضرة في كل فقرة، لكن بعد انتهاء الفقرة يضمحل كل شيء!

لا يبقى سوى “الذكريات”..

ذكرياتٍ استفاد منها العديد، واثّرت في حياتهم✔️

لكن على ارض الواقع لا يوجد لها أثرٌ ملموس، وهذا ما ابحث عنه نهاية كل فقرة.

وها نحن نلتقي اليوم على صفحات هذا العدد الأول من مجلة LH♾️FM، لنضع معاً حجر الأساس لمشروع يؤمن بأن الكلمة ليست مجرد حروف تُسطَّر، بل حياة تُكتب، وذاكرة تُصان، وأثرٌ خالد يتجاوز حدود اللحظة.

لقد علّمنا التاريخ أن ما يبقى من الإنسان ليس ماله ولا منصبه، بل فكره وأدبه وكلماته.
فما يُسجَّل بالقلم يعيش أطول من صاحبه، وما يُكتب بصدق يظل حاضرًا مهما غاب من كتبه.

من هنا ولدت فكرة هذه المجلة:

أن نمنح كل مشاركة حياة أطول، وأن نُحوّل التفاعل اللحظي إلى أثرٍ ملموس يمكن أن يعود إليه القارئ متى شاء، فيجد نفسه كما كان يوم خطّ كلماته.

في LH♾️FM، نحن نؤمن أن القلم هو سرّ الخلود الإنساني.

به حفظت البشرية علومها وتجاربها، وبه انتقلت الأفكار من جيل إلى جيل، وبه شُيّدت حضارات وأُضيئت قلوب وعقول.

فالكلمة ليست مجرد وسيلة للتعبير، بل هي شهادة على الوجود، ووسيلة لحفظ الروح من النسيان.

ولذلك كان القلم أعظم ما منحه الله للإنسان بعد العقل، ليكون جسراً بين الماضي والحاضر والمستقبل.

هذه المجلة لم تنشأ لتكون أوراقاً تُطوى، بل لتكون وعداً صادقاً:

أن نصون ما يُكتب، وأن نُعطي لكل صوت مكاناً، ولكل كلمة أثراً، ولكل مشاركة حياةً تتجاوز حدود فقرة أو لحظة.

هي مرآة للأصدقاء، تحفظ أصواتهم وتوثّق أفكارهم، لتبقى شاهدة على عطاءٍ إنساني صادق يليق بهم.

العدد الأول هو البداية، والبدايات دائماً تحمل في طياتها الحلم والشغف.

إنه حصيلة جهد جماعي، بين المقالة والتجربة الشخصية والفكرة الملهمة.

أردنا أن نمنح كل ما يُكتب مساحة تليق به، وأن نتيح للقراء نافذة يجدون فيها الفائدة، والإلهام، وربما الحنين أيضاً.

أكتب هذه المقال وأنا مُوقن أن ما نسعى إليه ليس مجرد إصدار دوري، بل بناء ذاكرة جماعية، نصوغها معاً، ونتركها للأيام لتشهد أننا كنّا هنا.

كتبنا، وشاركنا، وأحببنا أن يبقى أثرنا حياً في قلوب من يأتون بعدنا!

فليست الغاية أن نصنع مجلة تُقرأ ثم تُنسى، بل أن نصنع سجلاً حياً يُضيء ويُلهم من بعدنا.

ولذلك، فإني أدعوكم جميعاً أن تكتبوا بصدق، أن تُشاركوا بجرأة، أن تمنحوا القلم أرواحكم قبل عقولكم.

دعونا نصنع معاً محتوى يُخلّدنا، كلمات تُضيء، وفكراً يبقى، وبصمة لا يزيلها غياب ولا يمحوها النسيان.

في النهاية، لعل أجمل ما يمكن أن نتركه خلفنا هو كلمة صادقة، كلمة تحمل في طياتها نوراً لغيرنا، كلمة تقول للعالم:

مررنا من هنا، تركنا أثراً، فلا تنسونا!

فلنكتب معاً…
لنكتب كي لا تذبل لحظاتنا،
لنكتب كي لا يضيع صوتنا،
لنكتب كي لا نُنسى…

مع خالص المحبة والتقدير
رئيس التحرير
علي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى